اسماعيل بن محمد القونوي
337
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
البقل وغيره يأبى عنه ولهذا قال ( ويقال للخبز ) ولم يقل وقيل إلا أن يرتكب المجاز فيصح أن يكون مرادا هنا قوله ( ومنه ) أي من الفوم بمعنى الخبز قولهم ( فوّموا لنا ) أي اختبزوا إذ لا معنى لإرادة الفوم بمعنى الحنطة والظاهر أن المراد مطلق الخبز لا خبز الحنطة على ما نقل عن حواشي الكشاف ولو أريد خبز الحنطة صرفا للمطلق إلى الكمال لم يبعد ( وقيل الثوم ) قاله الكلبي مرضه وإن كان هذا أوفق بالعدس والبصل لأن قولهم : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [ البقرة : 61 ] يدل على أن سؤالهم طعام آخر وإذا حمل على الثوم كان المذكور كله من البقول والحبوب التي تخلط بالطعام فلا يلائم غرضهم فالمراد به الحنطة والثوم داخل في البقل ورجحه الطيبي قائلا لأن العدس تطبخ بالثوم والبصل وقال النحرير التفتازاني أيضا إذ يجمع مع العدس في الطبخ والأكل الثوم لا الحنطة وإن كانت من الحبوب كالعدس وجوابه ما مرّ وجه ترتيب النظم أنه ذكر أولا ما يؤكل بلا علاج نار وذكر بعده ما يعالج به في الأغلب وقدم الأولان لأنهما كالبسائط ثم ذكر ما هو بمنزلة المركب لما يعالج بالنار فقدم الأشرف ثم الأشرف فانتظم على أحسن انتظام بلا اختلال في بيان المرام ( وقرىء وقثّائها بالضم وهو لغة فيه ) . قوله : ( أي اللّه ) أي خاطبهم بواسطة النبي عليه السّلام ( أو موسى عليه السّلام ) قدمه لأن الحكم لأن هذا الطلب يستلزم الاستبدال الذي لا يليق للعاقل أن يطلب إنما هو من اللّه تعالى وليس من شأن موسى عليه السّلام إلا بالوحي من اللّه تعالى ثم جوز كون القائل موسى عليه السّلام لما مرّ من أنه ما نطق في مثله إلا بالوحي فالمعنى متحد لكن تعرض للاحتمالين بناء على الروايتين كما نقل عن التيسير وجملة قال استئناف كأنه قيل فماذا قال موسى عليه السّلام حين قالوا ذلك فأجيب بذلك ولذا اختير الفصل والجملتان وهما أتستبدلون واهبطوا محكيتان فالأولى للتوبيخ وإنكار للواقع والثانية أمر لهم لا إعطاء مسؤولهم ولما تغاير الجملتان في الغرض المسوق له لم تعطف الجملة الثانية على الأولى وإن كانت الجملتان إنشائيتين والقول بأن الجملة الأولى خبر معنى لأن الاستفهام للإنكار ضعيف هذا إذا كانت الجملتان من كلام موسى عليه السّلام أو من كلامه تعالى وعلى هذا يكون الوقف على خير كافيا وإن جعل أحدهما من كلام موسى عليه السّلام والأخرى من كلامه تعالى فوجه الفصل ظاهر ويكون الوقف على خير تاما كذا نقل عن الكواشي الوقف التام هو الوقف على الكلام الذي لا تعلق له بما بعده لا مبنى ولا معنى وإن كان له تعلق الحبوب التي تختبز ومنه فوموا أي اختبزوا وقال بعضهم يجوز أن يكون الفوم الثوم وهذا لا يعرف وأيضا ههنا ما يمنعه وهو أن يطلب الفوم طعاما لا بر فيه والأصل في هذا كله البر . قوله : وقيل الثوم وفي الكشاف وقيل الثوم ويدل عليه قراءة ابن مسعود وثومها وهو البصل والعدس أوفق أي حمل الفوم على الثوم أوفق من الحنطة لاقتران ذكره بهما فإن العدسية يطبخ بالثوم والبصل قال الفراء العرب تعقب بين الفاء والثاء يقول في المغانير المغاثير وللقبر حذف وجدث يقال اصمغ العرفط مغافير ومغاثير والعرفط شجر ينضح المغفور والمغفور صمغ ذلك الشجر .